الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
259
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأغلق بابه عليه وأقام يتقّوت بما عنده حتى نفد وبقي حائرا في أمره وكان عكرمة الفياض الربعي واليا على الجزيرة فبينما هو في مجلسه وعنده جماعة من أهل البلد إذ جرى ذكر خزيمة بن بشر فقال عكرمة ما حاله فقالوا صار من سوء الحال إلى أن أغلق بابه ولزم بيته فقال فما وجد مواسيا ولا مكافيا قالوا لا فأمسك . ثم لمّا كان الليل عمد إلى أربعة آلاف دينار فجعلها في كيس ثم أمر باسراج دابته وخرج سرّا من أهله فركب ومعه غلام من غلمانه يحمل المال ثم سار حتى وقف بباب خزيمة فأخذ الكيس من الغلام . ثم أبعده وتقدّم إلى الباب فدقهّ بنفسه فخرج إليه خزيمة فناوله الكيس وقال له اصلح بهذا شأنك فتناوله خزيمة فرآه ثقيلا فوضعه ثم أمسك لجام الدابة وقال له من أنت جعلت فداك قال : ما جئتك هذه الساعة وأنا أريد أن تعرفني قال خزيمة فما أقبله إلّا وتخبرني من أنت قال أنا جابر عثرات الكرام قال زدني قال لا ثم مضى ودخل خزيمة بالكيس فقال لامرأته أبشري فقد أتى اللّه بالفرج ولو كانت فلوسا فهي كثيرة قومي فاسرجي ، قالت لا سبيل إلى السراج فبات يلمسها فيلمس خشونة الدنانير ولا يصدّق ورجع عكرمة إلى منزله فوجد امرأته قد افتقدته وسألت عنه فأخبرت بركوبه منفردا فارتابت لذلك فشقّت جيبها ولطمت خدّها فلما رآها قال لها ما دهاك قالت غدرت بابنة عمك قال وما ذاك قالت أمير الجزيرة يخرج بعد هدأة من الليل منفردا من غلمانه في سر من أهله واللّه ما يخرج إلّا إلى زوجة أو سرية قال لقد علم اللّه اني ما خرجت إلى واحدة منهما قالت فخبرني فيم خرجت قال يا هذه لم أخرج في هذا الوقت وأنا أريد أن يعلم بي أحد قالت لا بد قال فاكتميه اذن قالت أفعل فأخبرها بالقصة على وجهها وما كان من قوله ورده عليه .